ابن ظهيرة

119

الجامع اللطيف

مشقة ، ويؤيده قوله في رواية ابن عباس حاسرا عن رأسه ، إذ المراد المصابرة على ذلك ، وينبغي في رواية حسر الرأس أن يحمل على الاستطاعة وعدم الضرر ، وأما من تضرر بكشف الرأس أو خشي الضرر فالأفضل له تغطية رأسه ، فإن الحرج مدفوع شرعا ، واللّه الموفق . ومنها : عند خلو المطاف لأنه حينئذ يكون قائما بهذه العبادة العظيمة من غير مشارك له في سائر أقطار الأرض ، وكذلك قال العلماء لو حلف ليعبدن اللّه بعبادة لا يشركه أحد فيها ، فالخلاص أن يخلى له المطاف فيطوف به وحده . فوائد : الأولى : إن قيل ما العلة في جعل الكعبة على يسار المطاف دون يمينه ، وما الحكمة في ذلك ؟ ( اعلم ) أن العلة في ذلك اجتماع القلبين في جهة واحدة لأن القلب بيت الرب والقلب في الجانب الأيسر . قال الجد رحمه اللّه : قلت : وقد يقال أيضا في وجه المناسبة إن المستحب في ابتداء الطواف استقبال الحجر الأسود الذي هو يمين اللّه في الأرض ، وحينئذ فشقه الأيمن إلى جهة باب البيت ، وشقه الأيسر إلى جهة الركن اليماني ، والانفتال إلى جهة اليمين أولى من الانفتال إلى جهة اليسار . ويستأنس لذلك بأن داخل المسجد يستحب له أن يبدأ برجله اليمنى والبداءة بجهة الشق الأيمن يبتدأ فيها بالرجل اليمنى حيث مشى على الأسلوب المعتاد ، وأيضا لإخفاء أن جهة الباب أفضل الجهات فجهة الركن اليماني بالنسبة إليها مفضولة والمسارعة إلى الأفضل أفضل من المسارعة إلى المفضول . انتهى . الثانية : قال بعض العلماء : إنما يجعل الطائف البيت على يساره ، ويبتدئ بالحجر الأسود لأن الحجر إذا استقبلت البيت من ثنية كداء من باب بنى شيبة يبقى في ركن البيت على يسارك وهو يمين البيت ، لأنك إذا قابلت شخصا فيمينه يسارك ويسارك يمينه والذي يلاقيك من البيت هو وجهه لأن فيه بابه ، وباب البيت وجهه أي بيت كان ، والأدب أن لا يؤتى الأفاضل إلا من قبل وجوهم ولأجل ذلك كان الابتداء بثنية « 1 » كداء ، والأصل في كل قربة يصح فعلها باليمين واليسار أن لا تفعل إلا باليمين كالوضوء وغيره .

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : « كان الابتدائية كدا » .